ثقافة الورود المفقودة …
كتبهاديانا الغبرا ، في 20 حزيران 2007 الساعة: 23:32 م
ثقافة الورود المفقودة
تجاوز عمره الثمانين، بل قل، ازدان قلبه بثمانين ربيعا ، وانهمر على حقله ثمانين شتاء وخريفا، فارتوت تربته وخرجت مواسمه مليئة بالخير والعطاء.
اب رؤوف حنون، به من لطف المعشر ما يفوق جمال نسمات أيلول المنعشه، ناجح في حياته، واكبر نجاحاته، مراتب عالية استحقها في قلوب الناس..
ارتقاؤه الشعوري عوّدَه أن يقطف وردتين او ثلاثة قبل دخوله على أهل بيته ، يضع احداها في غرفة المعيشة، والثانية يضعها في مزهرية على مكتب "حبة قلبه" الوحيدة.
في يوم من ايام الصيف الحارة، عادت " حبة قلبه " الى البيت ودخلت غرفتها، فوجدت وردتين جميلتين على مكتبها فامتلأت نفسها راحة وسكونا.
سمعت والدها يقترب من باب غرفتها.. استدارت قائلة:
- والدي.. ماأجمل هاتين الوردتين..
أجابها بنبرة حانية فاقت عطر الورود طيبا:
- إني اراهما ثلاثة وردات !!
فردت:
- وانا ارى امامي الحديقة الرائعة، التي حوت كل الورود.!
***************
(أحبك والدي علمتني لغة حروفها اوراق الورد ومدادها قطرات الندى)
هذه اللغة، وبتعبير أعم، هذه الثقافة، ثقافة الزهور، هي ثقافة غائبة عن أذهاننا، بعيدة عن حياتنا رغم بساطتها وسهولة فهمها.
هي لغة لا تحتاج لأستاذ ولا لترجمان، إنها تتكلم ببراعة، وتعبّر بطريقة تتميز بأناقة متناهية وذوق رفيع.
إن تبادل الزهور، يُحدث قفزات نوعية في النفوس والعلاقات الاجتماعية وتبدلات جذرية في الانطباعات والأفكار.
فالوردة فاتنة بشكلها وبعبقها ..ولا يمكن ان ينافسها في الجمال، الا الكلمة الطيبة، والتصرف الحسن، فقد تكون كلماتنا أحلى من الزهور بمعانيها، وأعطر منها برقتها ولطفها .. وبصفاء مقاصدها.
اعتقد أن جميعنا يحب أن يكتسب هذه اللغة الوردية، ويتقن جميع قواعدها، والأمر سهل بسيط غير مكلف، فما علينا إلا أن ندخل معاهد الحياة ، ونتزود بقليل من الورود والابتسامات، وبكثير من المحبة والتصرفات الصالحة.
يقول الدكتور عمر عبد الكافي:
" باحث انكليزي بين أن المرأة تحتاج الى خمس مجاملات في اليوم"
خمس مجاملات أو قل خمسة وردات متنوعة اللون والعطر، من كلمة شكر، أو لمسة حانية او تأييد طيب، أو ربما كانت هدية رمزية ..
وكذا الرجل ارى أنه يحتاج الى بعض المجاملات الصادقة من مدح وتأييد، أو زرع ثقة، أو ربما زهرة تعبر عن الحب وعن دفء القلوب..
فإن اردت ان يكون يومك سعيد فاسعد غيرك وإن اردت ان يكون قلبك مُنَعَماً فعانق الآخرين بكلمات رحيمة وبحسن التصرفات، ولا مانع أن تدعم موقفك بوردة حلوة.
ومن وجهة نظري اقول :
" بارع ذكي من مسح ألم انسان بوردة "
ـــــــــــــــ
بقلم: ديانا الغبرا
20/06/2007
05/06/1428
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مجتمع | السمات:مجتمع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 21st, 2007 at 21 يونيو 2007 4:36 ص
شكرا على زيارتك الكريمة وكلماتك الرقيقة وحكمتك الراقية
جمال ماضي
يونيو 23rd, 2007 at 23 يونيو 2007 3:03 ص
وهل هناك شيء أنقى من الوردة إلا صاحبها!!!
يونيو 24th, 2007 at 24 يونيو 2007 12:54 ص
الأخت ديانا
_____________
وجدت في هذه الكلمة كل العذوبه
ما أروع تلك الثقافة …
لا لم تنتهي طالما هناك مثل هذا الأب الرائع
جميل إدراجك هذا
لك تحيتي
يوليو 31st, 2007 at 31 يوليو 2007 9:04 م
الأخت ديانا..
إن الورد والتحية والمحبة والثناء، ما هي إلا ترجمة لما وقر في القلب من حُسن الخُلُق ونُبل الطباع، حينها فقط تكون جميلة أخّاذة راقية .. ولكن حين يوجد في هذا الكون من يُتقن استخدامها لأهداف ليست بالحسنة .. ولأسباب ما هي بالحميدة .. فإن ذلك يحتاج إلى النباهة والفِطنة والحذر ..
ولكنني أستدرك قائلا _ لئلا يُفهم مني أنني متشائم نكد ، أو أن بؤسا كبيرا يعشش في أفياء قلبي وعصارات ذهني ـ بأن هذه الثقافة لا يستمر فيها إلا العارفون .. ولا يدوم عليها إلا الواثقون .. ذلك أن الفاسد قد يكذب على الناس مرة، ومرة.. ومرة … ولكنه لا يستطيع الإستمرار بالكذب والتلون والخداع إلى الأبد.. فسرعان ما تكشفه الأحداث ، ويستيقظ على قرقعة كذبه النائمون ..
إن ما قلتِه يا أختنا عن هذه الثقافة يأخذ بالعقل ويطير بالوجدان.. لكننا يجب أن ندرك دائما أن اللذة والنجاح بالعمل إنما تكون بعد أن يقوى الإيمان بالفكرة، ونحس بالسعادة بالتطبيق النابع عن قناعة .. ثم نستمر بالسلوك نفسه حتى يصبح سيرة فينا.. وأحداثا يومية في حياتنا .. دون تكلف أو تصنع أو تمثيل ..
يا أختنا الكبيرة الفاضلة .. بارك الله فيك على نشر هذه الثقافة .. وأتمنى أن نكون قادرين دائما على عيشها في كل تفاصيل حياتنا المليئة بالأحزان والمكدرات والآهات.. رغما عنا.. ولا يعيننا في هذا إلا ثقة برب كريم .. عادل رحيم وله الحمد والمنة
بارك الله فيك ورعاك .. كوني بخير وعافية دائما بفضل الله ..
أخوك : خالـد الصــادق
khalidassadiq@yahoo.com
http://khalidassadiq.maktoobblog.com
أغسطس 1st, 2007 at 1 أغسطس 2007 10:59 م
مساء الخير
زورت مدونتك وتجولت بها وراق لي ما وجت بها فهي دوحة غناء في جنة خضراء طاب لي ما بها وسعدت بزيارتى لها واعجبنى مقالاتك وابداعتك الراقية والعميقة الاثر ..سلمت يداك وعقلك وفكرك .
اتمنى زيارتكم مدونتى وموقعى الشخصي ومجلتى رؤى وجهات اللتان أرأس تحريرهما يشرفنى زيارتك لها والمشاركة بهما اذا اردت وانا في انتظاركم.
الصديق
حسن غريب أحمد
كاتب وشاعر وناقد وروائي
الموقع الشخصي http://www.hassan2034.jeeran.com
الموقع الشخصي الثانى http://www.hassan6007.jeeran.com
مجلة رؤى الثقافية الشاملة http://www.roaa3000.jeeran.com
مجلة جهات الإبداعية الثقافية المحكمة http://www.gehat.jeeran.com
مع مودتى ومحبتى الدائمة لك وفي انتظاركم
حسن غريب
أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 2:53 م
اشكرك أخي الكريم ” حسن غريب ” ويشرفني دخولك مدونتي كما يشرفني زيارة مواقعك .
تحياتي ودعواتي …